الشهيد الأول
29
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
ولو وجد في يد مستحل بالدبغ ففيه صور ثلاث : أ : ان يخبر بأنه ميتة ، فليجتنب ، لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة . ب : أن يخبر بأنه مذكى ، فالأقرب القبول ، لأنه الأغلب ، ولكونه ذا يد عليه فيقبل قوله فيه ، كما يقبل في تطهير الثوب النجس . ويمكن المنع ، لعموم : فتثبتوا " ( 1 ) ولأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تزول بدونه . ج ، أن يسكت ، ففي الحمل على الأغلب من التذكية ، أو على الأصل من عدمها ، الوجهان . وقد روى في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اني أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام - فاشتري منها الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : " لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها ، وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكية " . قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : " استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أن دباغ جلد الميت ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك الا على رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) . وفي هذا الخبر إشارة إلى أنه لو أخبر المستحل بالذكاة لا يقبل منه ، لان المسؤول في الخبر إن كان مستحلا فذاك ، والا فبطريق الأولى . وعن أبي بصير عنه عليه السلام : " كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا فلا يدفئه فراء الحجاز ، لان دباغها بالقرظ . وكان يبعث إلى العراق فيؤتي مما قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي
--> ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر أنها إشارة إلى الآية 6 من سورة الحجرات ، وانظر مجمع البيان 5 : 131 . ( 2 ) الكافي 3 : 398 ح 5 ، التهذيب 2 : 204 ح 798 .